مؤيد الدين الجندي

627

شرح فصوص الحكم

غلَّبوا الشهوة على الغضب بعد تغليبها على الروح النفساني الإنساني ، فتولَّدت الأخلاق الرذلة البذلة ، وهي المعقّبات « 1 » المذكورة في كتب الإمام حجّة الإسلام ، أبي حامد محمد الغزالي رحمه الله . وأمّهاتها : الحرص ، والشره « 2 » ، والبخل ، والطمع ، والحسد ، والذلَّة ، والخسّة ، والخور « 3 » ، والجزع ، والفزع ، والجبن ، والهلع ، والفشل ، والكسل ، والركَّة ، والوضاعة ، وما شاكلها وانتشى منها ممّا لا يحصي جزئياتها إلَّا الله . والصنف الآخر غلَّبوا القوّة الغضبيّة على الشهوية بعد تغليبهما معا على الروح النفساني وقواه ، فظهر منها : التهوّر ، والظلم ، والجور ، والاستيلاء ، والاستعلاء ، والإيذاء ، والقهر ، والحقد ، والحميّة الجاهلية ، والنخوة ، والخيلاء ، والقساوة ، والجسارة ، والشكاسة « 4 » ، والقتل ، وأمثالها . وإذا اعتدل ، فالشجاعة ، والشهامة ، والنبالة وأمثالها . ثم تولَّدت من بين هاتين القوّتين بالمطابقات والموافقات الواقعات بينها وبين قواها في أشخاص هم مظاهرها أخلاق شيطانية : كالتخويف ، والخوف من الفقر ، والحزن على فوت الأغراض الدنياويّة ، والاستعلاء ، والاستكبار ، والتفاخر ، والتكاثر بالمال والجاه ، والمراء ، والجدل بالباطل ، والكفر ، والشرك والتثبيط « 5 » في الطاعات والعبادات ، والمنع والامتناع من الذكر والفكر والصلاة ، وإيقاع العداوة بين الأحبّاء والأصدقاء والمؤمنين والزوجين ، وما شاكل ذلك . ومن أراد الاطَّلاع على أمّهاتها وكلَّيّاتها فليطالعها في كتاب « إكسير الكمال » وكتاب « خلاصة الإرشاد » لنا . والغرض من ذكرها هاهنا هو أن يطَّلع المسترشدون

--> « 1 » م : العقبات . « 2 » كذا . ولعلَّه : الشرّة ، من شرر لا شره . الشّره : شدّة الميل إلى الطعام مثلا . والشّرّة : الحدّة ، الغضب ، الطيش ، الحرص وغيرها . « 3 » الخور : الفتور والضعف . « 4 » الشكاسة : البخل . « 5 » التثبيط : التعويق .